الحلبي
257
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
سرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه إلى بني سعد بن بكر بفدك وهي قرية بينها وبين المدينة ست ليال ، أي وفي لفظ : ثلاث مراحل ، وهي خراب الآن . وفي الصحاح : فدك قرية بخيبر . وسببها أنه صلى اللّه عليه وسلم بلغه أن لبني سعد جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر ، وأن يجعلوا لهم تمر خيبر : أي ما يوجد من غلتها ، فبعث إليهم عليا كرّم اللّه وجهه في مائة رجل ، فسار الليل وكمن النهار إلى أن نزلوا محلا بين خيبر وفدك ، فوجدوا به رجلا فسألوه عن القوم ؟ أي فقال : لا علم لي ، فشدوا عليه ، فأقر أنه عين : أي جاسوس لهم ، وقال : أخبركم على أن تؤمنوني ؟ فأمنوه ، فدلهم ، فأغاروا عليهم وأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة ، وهربت بنو سعد بالظعن ، فعزل علي كرّم اللّه وجهه صفيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقوحا : أي حلوبا قريبة عهد بنتاج تدعى الحفدة بفتح الحاء وكسر الفاء وفتح الدال المهملة لسرعة سيرها ، ومنه في الدعاء : إليك نسعى ونحفد ثم عزل الخمس وقسم الباقي على أصحابه . أقول : قوله يريدون أن يمدوا يهود خيبر ، يقتضي بظاهره أن ذلك كان عند محاصرة خيبر أو عند إرادة ذلك ، وفيه ما لا يخفى لما تقدم ، واللّه أعلم . سرية عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه تعالى عنه إلى أسير بضم الهمزة وفتح السين ، ويقال أسير بن رزام اليهودي بخيبر . لما قتل اللّه أبا رافع بن سلام بن أبي الحقيق عظيم يهود خيبر كما تقدم ، أمروا عليهم أسير بن رزام ، قال : ولما أمروه عليهم ، قال لهم : إني صانع بمحمد ما لم يصنعه أصحابي ، فقالوا له : وما عسيت أن تصنع ؟ قال : أسير في غطفان فأجمعهم لحربه ، قالوا : نعم ما رأيت ، وكان ذلك قبل فتح خيبر انتهى . فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوجه إليه عبد اللّه بن رواحة في ثلاثة نفر سرا يسأل عن خبر أسير وغرته ، فأخبر بذلك ، فقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس لذلك ، فانتدب له ثلاثون رجلا ، وأمرّ عليهم عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه تعالى عنه ، وقيل عبد اللّه بن عتيك ، فقدموا على أسير ، فقالوا : نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له . قال : نعم ولي منكم مثل ذلك ، فقالوا : نعم ، فقلنا إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك فطمع في ذلك : أي واستشار يهود في